هل سيتمكن الأندرويد من الاستمرار في سوق الأجهزة اللوحية؟!

دخل Android إلى سوق الأجهزة اللوحية رسميا مع إعلان Google عن النسخة Android 3.0 Honeycomb .. في يناير من عام 2011 .. ومنذ هذا الحين، وأداء النظام في سوق الأجهزة اللوحية .. كان أقل من متوسط، بل يمكن القول أنه مخيب.

الجهاز الوحيد الذي يمكن القول أنه حقق نتائج مميزة هو جهاز Kindle Fire من شركة Amazon .. لكن هل يعتبر Kindle Fire أصلا جهاز Android؟
إذا ما رأيت الجهاز أو استخدمته .. فإنك لن تعرف أبدا أنه Android إلا إذا أخبرك أحد ما بهذا .. فالشركة قامت بالتعديل كثيرا عليه، بل هو يعتبر نظام خاص بها مبني على Android فقط .. كما أن Android هنا ليس مستخدما لذاته، بل لتوافقية التطبيقات لا غير. بل إن حتى مميزات النظام غير موجودة به، فهو لا يحتوي على متجر التطبيقات الخاص بـ Google، ولا خرائط Google Maps، ولا أي من هذه المزايا.

Kindle Fire لا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال أنه جهاز لوحي بنظام Android .. بل هو جهاز خاص بـ Amazon لتوفير محتوياتها وخدماتها. فـ Amazon تلعب هنا لعبة “النظام البيئي” وليس نظام التشغيل نفسه. والآن بعد إعلان Kindle Fire HD منذ عدة أيام، فإن هذا المفهوم ترسخ أكثر وأكثر، فلا أثر لـ Android أبدا على النظام أو الواجهة، ولم يذكر أصلا أن البنية الموجودة بأسفل هي Android وكأنه شئ لا تريد Amazon أصلا أن توصله للمستخدمين!

لكن نجاح Kindle Fire بهذا الشكل أوضح حقيقة أخرى سيئة بالنسبة لـ Google: فشل نظام Android على الأجهزة اللوحية، قد خلق فرصة كبيرة لـ Microsoft للنجاح في هذا السوق!

نظام Android فشل على الأجهزة اللوحية لعدة أسباب .. منها عدم وجود هاردوير مشجع، وضعف دعم المطورين له بالتطبيقات .. لكن السبب الأكبر من كل ذلك، هو عدم وجود نظام بيئي متكامل قد يمثل أي شئ للمستخدمين! فإطلاق جهاز لوحي بنظام Android بالاعتماد على أنه بنظام Android فقط غير كافٍ أبدا لهذا السوق. وهذا ما فطنت إليه Amazon حين استخدمت Android فقط لخلق نظام بيئي خاص بها يوفر قيمة حقيقية للمستخدمين، كما فعلت Google نفسها أيضا ذلك في جهازها Nexus 7 والذي هو أيضا عبارة عن نافذة لخدمات Google Play.

حتى الشركات المصنعة للأجهزة مثل Samsung و Sony تحاول ذلك، تحاول أن تخلق نظام بيئي خاص لكل منها (مثل الـ S Ecosystem من Samsung أو Sony One) .. ومع أنهما لم تنجحا حتى الآن في تحقيق ذلك، لكنه على الأقل أفضل من وضع Android على جهاز لوحي والدعاية له كأنه الميزة المميزة في الجهاز بدون نظام بيئي سحابي خاص يدعم الجهاز.

هذا لم يكن هدف Google الأساسي عند تقديم نظام Android، لكنه أيضا ليس ببعيد عنه .. فالشركة كما اتضح بعد ذلك، لم تكن مهتمة بـ Apple أكثر من اهتمامها بـ Microsoft! فالشركة قالت أنه لو لم يتم توفير نظام تشغيل مفتوح في هذا السوق فإن Microsoft ستمتلك هذا السوق في الفترة المقبلة، فـ Palm تموت، و RIM لها نظامها الخاص، كما أن Symbian مع أن حصته تزداد إلا أنه يتحول إلى نظام خاص بـ Nokia (هذا الكلام كان في 2005 قبل حدوث ثورة اللمس في الهواتف). فالشركة أدركت أن وجود نظام تشغيل مشترك للجميع في سوق الأجهزة الذكية هو شئ مطلوب، ولم ترد أن تكون خارج هذا السباق، لكنها كانت قلقة أن يكون هذا النظام هو نظام مغلق من Microsoft أكثر من قلقها حول تجزئة Android. فلو كانت Microsoft تحركت بشكل أسرع وقدمت نظامها إلى السوق مبكرا .. لكانت آمال Google في الدخول إلى هذا السوق انتهت، لذلك هي اختارت أن توفر نظامها الخاص بسرعة، وبشكل مفتوح لتتبناه الكثير من الشركات.

هذه السياسة نجحت بشكل مبهر على الهواتف، وهذا واضح من النتائج التي يحققها النظام، لكن نجاحها على الأجهزة اللوحية لم يكن بهذا القدر، وربما فرصتها تضعف يوما عن يوم. ففي النهاية معظم مستخدمي Android هم أيضا عملاء يقومون بتصنيع أجهزة Microsoft، كما أن Windows 8 يحمل فرصة كبير جدا للنجاح في هذا السوق كمنافس حقيقي للـ iPad، كما أنه يوفر قيمة حقيقية أكبر للشركات. فلماذا ينفقون أموالهم لتهيئة نظام Android ليصبح بديلا للاب توب في حين أن Microsoft تنفق بالفعل المليارات لتطوير Windows 8؟ لماذا يقومون بخلق نظامهم البيئي الخاص إذا كان بامكانهم الوصول إلى قاعدة المستخدمين المهوولة لـ Windows؟ لماذا يحصرون أنفسهم في محيط حالة Android المؤسفة في التطبيقات في حين أن انفجار تطبيقات Windows Metro يلوح الآن في الأفق؟ أيضا، لماذا يأخذون هذه المجازفة بنظام Android، إذا كان معظمهم يقومون في كلتا الحالتين بدفع مبلغ ترخيص لكلا النظامين لـ Microsoft؟

ربما Kindle Fire يعلّمنا أن أكبر تهديد للـ Android ليس بالضرورة هو iPad، بل هم مصنعوا Android أنفسهم الذين رغبوا عن الاستثمار في النظام لضمان نجاحه في هذا السوق. والآن أصبح لمصنعي Android خيار أفضل يتمثل في Windows ،، فهل ستقف Google تشاهد شركاءها وهم يهجرونها إلى نظام Windows وترضى بأن تكون متفرجة من الخطوط الجانبية على المنافسة بين iPad و Windows؟ أم ستأخذ خطوات سريعة وجادة لضمان زيادة تنافسية نظامها في هذا السوق؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *