29 Nov

هل تعود Nokia مرة أخرى قائدة للسوق؟

بدأت المشاكل داخل شركة نوكيا منذ أكثر من 10 سنوات. بعدها شعر الكثير من الموظفين أن نظام سيمبيان أصبح ثقيلا، ولابد من البحث عن بديل. لكن غرور مدراء الشركة وخوفهم على النجاح الساحق الذي كان يحققه سيمبيان آنذاك كان أقوى من أن يريهم الحقيقة وما كانت تؤول إليه الشركة. حتى أنهم كانو يسمحون لأجهزة سيمبيان أن تتفوق على غيرها من أجهزة مايمو وتحصل على التقنيات الجديدة والتسويق القوي والصناعة الأفضل. رغم أن مايمو كنظام كان أفضل، وأحدث، ومتطور أكثر بكثير عن سيمبيان .. فمايمو في النهاية هو نظام لينوكس.

لكن كالعادة، خوف المدراء على نجاحهم في تلك الفترة كان قد أعماهم عن رؤية ما تؤول إليه الأمور في الشركة. حتى جاء عام 2007 وأعلنت أبل عن جهازها الأي فون، وعام 2008 حين أطلقت جوجل نظام أندرويد .. لكن الشركة ظلت -وبغرابة شديدة- صامدة على موقفها، وأصرت أن تدخل المنافسة معهما بنفس نظامها القديم .. سيمبيان.

في عام 2010، أدركت الشركة أنها لن تستطيع الاستمرار في هذه المواجهة بنفس الطريقة ونفس النظام. فمبيعاتها انخفضت بشكل مهوول .. وسعر سهمها انخفض كثيرا، ونظامها لم يعد قادرا على التطور والمنافسة بنفس قدرة منافسيه، ونظامها الآخر -ميجو حينها- كان ما يزال حديثا ولا يملك المقومات الضرورية للدخول في منافسة بهذا الحجم. لذلك كان لابد من تجديد الدماء، لذلك قامت الشركة بتنحية أولي-بيكا كالاسفو عن منصبه كمدير تنفيذي للشركة واستعانت بستيفن إيلوب ليحل محله.

استلم إيلوب الشركة وهي مدمرة .. الشركة ثقيلة، مليئة بالمشاكل، العديد من الطبقات البيروقراطية التي تعيق العمل، العديد من الموظفين الروتينيين، الإبداع غائب، العديد من الأفكار الرائعة مركونة على الرفوف لأنها لم تكن تصلح لنظام مثل سيمبيان! لا يوجد حل أمامه، لا يمكن إصلاح الشركة بشكل صحيح إلا إذا تم هدم كل ذلك .. يجب بناء الشركة من جديد على أسس وقواعد وأفكار جديدة. يجب عمل ثورة تغيير في الشركة.

بدأ إيلوب عمله بإرسال رسالة للموظفين يشرح الأوضاع في الشركة، وصوّر الشركة كأنها تقف على منصة محترقة، وتحتها بحر .. فإذا استمرت في الوقوف على المنصة احترقت، أما إذا قفزت إلى الماء فهناك احتمال أن تنجو! وهكذا بدأ عمله، فقام بفصل العديد من الموظفين -الآلاف في الحقيقة- وبيع الكثير من ممتلكات الشركة وبعض شركات صغيرة كانت تملكها الشركة أيضا .. قام بفصل الكثير من المدراء في الشركة -تقريبا كلهم- واستعان بشخصيات خارجية جديدة، لتجديد الدماء والأفكار، أزال الكثير من الطبقات التراكمية بينه وبين مدرائه وبين الموظفين، والتي لا تفيد سوى في بطء العملية الإنتاجية وتأخر التواصل بينهم.

ثم قام بحركته الأقوى .. حين أعلن في فبراير من عام 2011 أن الشركة ستترك نظاميها سيمبيان وميجو تماما، وستتحول إلى استخدام نظام ويندوز فون الخاص بمايكروسوفت. الكثيرون اعتبروه خائناً، واتهموه بأنه حصان طروادة الذي جاء ليدمر الشركة من الداخل، فهو في النهاية قادم من مايكروسوفت. وهي بالفعل كانت مجازفة ومخاطرة حقيقية، وغير متوقعة. فالنظام حينها كان ما يزال حديثاً، وغير مشهور ولا يملك حتى المميزات التي تجعله نداً للنظامين الأقوى أي أو إس وأندرويد. لكن الرجل فضّل أن يغامر، أن يحاول، بدلاً من أن يخسر بدون محاولة. فالشركة كانت متجهة إلى الهاوية لا محالة.

ظن كثيرون أنه يمكن للرجل أن يتحول بالشركة من الخسارة للربح، ومن القاع للقمة، بالاعتماد على نفس الأفكار القديمة، على نفس الأشخاص القديمة، على نفس الأنظمة القديمة .. وعندما قام بالتغيير واتخاذ خطوات جريئة اتهموه بالعمالة لمايكروسوفت، وأنه قادم ليدمر الشركة حتى يتسنى لمايكروسوفت شراءها بثمن رخيص. لكن قليلٌ من أدركوا الواقع، أن نوكيا لا يمكن إنقاذها إلا بنسف كل معتقداتها القديمة وبناء الشركة من جديد.

مؤيدي الرأي الأول ظلوا طوال الفترة الماضية يتحججون بسعر سهم الشركة الذي يقل، بمبيعاتها التي تزداد في الانخفاض، بالشركات الأخرى التي سبقتها. لكنهم كانوا يرون فقط الزاوية الضيقة للصورة، لم ينظروا للأمام .. فمن قال أن أي تغيير جذري سيجعل الشركة تعود مرة أخرى وبسرعة للأرباح والنجاح؟! بالعكس فالطبيعي والمتوقع هو أن تنخفض الشركة أكثر، أن تصل للقاع قبل أن تعود للإقلاع من جديد.

استلم إيلوب الشركة في سبتمبر 2010 وكان سعر سهمها هو 8.98 دولار، ومذ ذلك الحين وسعر سهم الشركة في انخفاض، حتى وصل إلى أقل سعر له في شهر يوليو 2012 الماضي حيث كان 1.63 دولار فقط! ومنذ ذلك الحين؟ سعر السهم في ازدياد مرة أخرى! المبيعات بدأت في الازدياد مرة أخرى! اليوم سعر سهم الشركة 3.3 دولار، وما يزال في ازدياد. العديد من الابتكارات الجديدة والتقنيات المميزة خرجت إلى النور. ظهرت الشركة بشكل مختلف تماماً عند الرأي العام وأصبح المستخدمون يرونها بشكل مختلف.

كم أخذت الشركة لتصل إلى ذلك؟ عامان!
لاحظ أن “ذلك” لا تعني نجاح كامل .. بل هو بداية طريق النجاح.

عامان كاملان لوضع شركة على بداية طريق النجاح..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *