21 Sep

الفارق بين أبل ستيف جوبز وأبل تيم كوك

منذ أكتوبر 2011، حين توُفي مؤسس شركة أبل ومحركها الأساسي ستيف جوبز، والمتابعين والمحللين والتقنيين على حد سواء، يقارنون بين أداء الشركة في عهده وأدائها في عهد تيم كوك، المدير التنفيذي الجديد الذي يخلفه. لا يختلف اثنان على أن ستيف جوبز، بعيداً عن كونه مهندساً عبقرياً، فهو كان فناناً .. يرسم التقنيات لا يصنعها فقط. وهذه كانت أحد أهم نقاط قوة ومميزات أبل. الشركة استمرت على هذا النهج من بعده، لكن كما يقول الكثيرون، هذا بسبب تعاليم ستيف جوبز التي زرعها فيهم، وليس بسبب أن من في منصب الزعامة الآن يملك نفس العبقرية أو الفن.

لكن إن أردت في الحقيقة المقارنة الفعلية بين ما كان يصنعه ستيف جوبز وما يصنعه الآن تيم كوك، فما عليك إلا أن تنظر إلى أول منتج يصدر من الشركة بشكل رسمي بعد وفاة ستيف جوبز: ساعة أبل الجديدة، Apple Watch. (نعم هناك نسخاً صدرت من الأيفون والأيباد، لكن هذه ما هي إلى تطويرات من الجهاز الأصلي الذي رسمه ستيف جوبز بتصوره الخاص، أما الساعة فهي منتج جديد تماماً).

إذا نظرت لساعة أبل الجديدة، فإنك ستلاحظ أن تيم كوك لا يقصد بها فقط مواكبة السوق في تقديم ساعة ذكية لمنافسة أندرويد وير ومنع احتكاره للسوق، نعم هذا الغرض التسويقي والهدف المالي للشركة، لكن تيم كوك نفسه يعتبر هذه الساعة طفله الخاص، ثمرة عمله هو، وكأنه يقول بها “هذه هي نقطة التحول، الآن ولت أيام ستيف جوبز، وهذا هو وقتي أنا”. لماذا، ستسأل؟

أول شئ والشئ الأكثر وضوحاً، أنظر إلى اسم الساعة الرسمي: Apple Watch، راح زمن وضع حرف الـ “i” الصغير قبل الاسم والذي اشتهرت به أبل في جميع منتجاتها، وفي الحقيقة يبدو اسم المنتج غريباً عن أبل، لكنه يخدم غرضه الأساسي، وهو تذكير كل من يراها بأن هذه الشركة الآن تدار بواسطة تيم كوك، وأن هذا هو منتجه الخاص.

في الواقع الاسم ليس بالشئ الوحيد عند عقد المقارنة، فلمّا كان ستيف جوبز يهتم بأدق التفاصيل وتلميع المنتج تماماً حتى لو على حساب بعض المواصفات والمميزات، فإن ساعة أبل جاءت مغايرة لهذا المنهج. فتيم كوك حاول أن يضع فيها كل ما يمكنه من مميزات إضافية (بعدها جيد بالفعل، والبعض الآخر يجعلك تتعجب ما الفائدة منه) وجاء هذا في الحقيقة على حساب بعض التفاصيل والمميزات المهمة، مثل البطارية. إذا نظرنا إلى أحد هذه المميزات، الـ Digital Crown، هو نفسه زر ضبط الساعة الموجود في الساعات الاعتيادية، قامت أبل بالإبقاء عليه بنفس الشكل، لكن بوظيفة مغايرة، فهي أرادت أن تجذب مقتني الساعات الاعتياديين بالإبقاء على أحد المميزات الهاردويرية المعتادون عليها، لكن وظيفته في الواقع تجعلك تتعجب، وترى أنه يضيف المزيد من التعقيد على الاستخدام، وهو شئ كان في الماضي، ضد تقاليد أبل. نعم الزر الجديد يفيد كثيراً في التنقل بين القوائم، وبالتأكيد أبل كانت محقة حين قالت أن استخدام اصبعين للتكبير والتصغير أمر غير عملي على الشاشة الصغيرة، لكن ما المشكلة في استخدام نقرتين على الشاشة؟ فهي تعمل بشكل رائع! كما أنك إذا نظرت إلى الواجهة الرئيسية للساعة، App Swarm، ستجد أنها عبارة عن سحابة من التطبيقات في جميع المناطق على الشاشة، والـ Crown يمكنه التحرك فقط في اتجاهين، أعلى وأسفل، فالناتج هو أنك إما ستتجاهل الـ Crown ولن تستعمله نهائياً، أو ستقوم بالتنقل بشكل دائم بين استخدام الشاشة واستخدام الـ Crown! في كلتا الحالتين قامت أبل تحت إمرة تيم كوك بإضافة ميزة غير عملية بالمرة، وتضيف تعقيداً إلى استخدام جهازها!

App Swarm

لكن الأمر الأكثر تحييراً وتعقيداً، هو واجهة الاستخدام الخاصة بنظام الساعة. لنفترض جدلاً أنك شخص غير ملم بالساعات الذكية، وأنك لأول مرة في حياتك ترى هذه الصور http://imgur.com/a/JsBZP
ومن معرفتك بشركتي أبل وجوجل، أيهما ستقول عنه أنه من تطوير أبل وأيهما ستعتقد أنه من تطوير جوجل؟ بالطبع أراهن أنه إذا رأى شخص ما هاته الصور بدون معرفة سابقة بالساعات الذكية، فإنه سيتوقع أن الواجهة الخفيفة البسيطة إلى اليمين هي من تطوير أبل، في حين الواجهة المعقدة المكتظة إلى اليسار هي الخاصة بجوجل. في الواقع لا، العكس هو الصحيح! أتفهم أن تيم كوك يريد أن تكون الساعة هي طفله المدلل، لكنه يقوم بفعل الأشياء بطريقة تخالف أخلاقيات أبل نفسها. واجهة ساعة أبل قابلة للتخصيص، وهو شئ جوجل نفسها -والتي تتباهى أن من أقوى مميزات نظامها أندرويد هو واجهته القابلة للتخصيص- رأت أنه شئ سئ على الساعات الذكية وشاشاتها الصغيرة، وهذا شئ يجعلك تتعجب وتحذر!

في الواقع فإن ساعة أبل لديها مشاكل أكبر من هذا، فهي تحاول أن تقوم بما هو أكثر من اللازم في الواقع! فأبل لا تنفك تضيف المزيد والمزيد من المميزات، بحيث وصلت إلى نقطة الـ Feature Creep، وهو مصطلح يعني استمرار إضافة المميزات إلى المنتج بحيث يتحول من نقطة إضافة قيمة فعلية للمنتج، إلى إضافة المزيد من التعقيدات والمشاكل. وساعة أبل لديها كثير من هذه التعقيدات. أحد هذه المميزات، أو التعقيدات، هي ميزة Apple Pay، وهي ميزة جديدة أضافتها أبل حديثاً إلى هواتفها أيفون 6 و 6 بلس، تتيح لحاملي هذه الأجهزة اتمام عمليات الشراء عن طريق أجهزتهم الخاصة. ميزة جميلة، لكن أبل قامت بما أهو أكثر من ذلك وأضافتها إلى ساعتها الذكية! حين تفكر في هذا الأمر، فإنك ستقوم باستخدام الساعة للقيام بعملية الشراء، لكنك ستحتاج بالطبع إلى تأكيد العملية والسماح باتمام العملية عن طريق البصمة أو كلمة المرور الخاصة بك، وهي أشياء لا تتوفر في الساعة الجديدة. إذن فأنت تعتقد انه في هذه الحالة ستضطر إلى إخراج هاتفك لاكمال عملية التأكيد عليه! إذن ما الداعي من البداية من إضافة مثل هذه الخاصية للساعة إذا كنت في كل الأحوال ستستخدم هاتفك؟ لكن في الواقع، فإن عمليات الشراء عبر الساعة الذكية لا تحتاج إلى تأكيد أصلاً، كل ما عليك فعله هو الضغط المزدوج على الزر المجاور للـ Crown وانتهى الأمر! مما يعني أنه إذا تمت سرقة ساعتك الذكية، فإن اللص يستطيع استخدامها في عمليات الشراء بشكل سهل تماماً، فلن يحتاج إلى صلاحيات منك لاتمامها!

بالطبع، كل هذه المميزات المعقدة والكثيرة والزائدة عن الحاجة في جهاز بهذا الحجم لن تقوم باستخدامه إلا بضع دقائق في اليوم كله أدت إلى تأثيرها الخاصة على بطارية الساعة، فأحد المهندسين السابقين في شركة أبل، والذي ما يزال لديه معارفه داخل الشركة قد علم أن بطارية الساعة الجديدة ليست بالجيدة، بسبب حجمها الصغير وبسبب الهاردوير الكثير الزائد والمميزات الكثيرة المعقدة، والتي تقوم بسحب البطارية بشكل كبير. والغريب أن أبل أعلنت أن الساعة تحتوي على مميزات أكثر مما تم الإعلان عنه كذلك!

هذا بالتأكيد لا يعني أن ساعة أبل الذكية الجديدة منتج سئ تماماً، أو أنه لا يحتوي على مميزات فريدة، مثلاً الـ Taptic Feedback Engine! هذه هي ميزة ساعة أبل القاتلة والوحيدة! تخيل، ليس فقط اهتزازات مخصصة للتنبيهات، لكنك ستحصل على اهتزازات مختلفة لكل “تعامل” مع الساعة، تنبيهات، أو لمس للشاشة، أو غيره، فيمكنك معرفة نوع التنبيه (رسالة، اتصال، تعليق على الفيس بوك…إلخ) من مجرد نوع وطريقة الاهتزاز، بدون الحاجة للنظر إلى الشاشة، أو يمكنك حتى إرسال لمسات معينة لأصدقائك، فيمكنك لمس الشاشة بطريقة معينة، وستصل الاهتزازات بنفس الطريقة إلى صديقك! هذه هي الميزة الرائعة فعلاً في الساعة والتي تستحق الإشادة بشكل كبير.

الاستنتاج

عند عقد المقارنة بين عهدي ستيف جوبز وتيم كوك، فإننا أمام عقليتين مختلفتين تماماً في الواقع، ففي حين كان ستيف جوبز فناناً يهتم بأدق التفاصيل ويهتم بجودة المنتج النهائية حتى لو بمميزات أقل، فإن تيم كوك يرى أن أبل ستكون الآن شركة تهتم بالمميزات وإضافتها، حتى لو قامت بالتضحية بشئ بسيط من الجودة الكلية للمنتج وتوفير تجربة استخدام أكثر راحة واستقرار لمقتنيها. المستقبل بالنسبة لشركة أبل مثير بكل تأكيد، فهل سيظل محبوها على عهدهم بها وحبهم للشركة، رغم تغير عقلية الإدارة وتغير أخلاقيات الشركة التي عشقوها، أم يتغير حبهم للشركة وينظرون لها على أنها شركة أصبحت مثل البقية وتفقد الشركة أهم مصدر لقوتها؟!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *